ابن كثير

349

السيرة النبوية

فصل ثم ذكر ابن إسحاق من أسلم من أحبار اليهود على سبيل التقية ، فكانوا كفارا في الباطن ، فأتبعهم بصنف المنافقين ، وهم من شرهم : سعد بن حنيف ، وزيد بن اللصيت ، وهو الذي قال حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم : يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدرى أين ناقته ! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والله لا أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها ، فهي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمامها " فذهب رجال من المسلمين فوجدوها كذلك . قال : ونعمان بن أوفى ، وعثمان بن أوفى ، ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات - فيما بلغنا - : " قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين " . ورفاعة بن زيد بن التابوت ، وهو الذي هبت الريح الشديدة يوم موته عند مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك فقال : " إنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار " فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة قد مات في ذلك اليوم . وسلسلة بن برهام ، وكنانة بن صوريا . فهؤلاء من أسلم من منافقي اليهود . * * * قال : فكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد ، ويسمعون أحاديث المسلمين ، ويسخرون ويستهزئون بدينهم .